الأحد، 22 يوليو، 2012

من وراء النافذة




يتفقدها كل ليلة فى المساء جالسة على تلك الأريكة البنية اللون وشعرها الأسود الطويل ينسدل على ظهرها كشلال ماء منهمر ....... دائما ما يراها باكية تخفى وجهها بكفيها الاثنين حتى لا يراها أحد وهى تبكى رغم أنه لم ير أحدا يقطع عليها خلوتها قبل ذاك ....... حزنها يثيره يتمنى لو يذهب اليها ليعرف سببا لهذا الحزن ....... ربما تركها حبيبها بعد قصة حب عميقة خلفت وراءها كل هذا الحزن ....... وربما حزنها لفقد عزيز عليها ....... وربما حزنها على شئ فقدته كان غاليا عندها ....... هكذا حدثه عقله عن أسباب حزنها........
دائما ما يتطلع اليها ويتمنى أن يزيح كل هذا الحزن من عليها ويكون سببا فى رجوع البسمة اليها ....... أصبحت تمثل له سرا من أسرار الطبيعة التى يصعب اكتشافها ....... أصبحت هى كل همه وأصبح حزنها مبعث تفكيره........ لم يعد يحتمل أن يرى دموعها كثيرا ........ أصبحت تبعث فى داخله الكثير من الألم ........ قرر أن يرسل اليها رسالة صغيرة قال فيها " دعينى أشاركك بعضا من احزانك " . تلقت رسالته وأصابها بعضا من الامل .... شعرت وكأن أحدهم يشاركها أحزانها ومهتم لامرها .... لم تكن تعلم من هو ولكنها لم تأبه بذلك أخذت الورقة وذهبت بها الى زاويتها المحببة من تلك الشرفة ....... رأها وهى تتطلع الى ورقته وتبتسم ضاحكة . لأول مرة يراها تبتسم ...... ما أجملها ابتسامة......... ابتسم هو أيضا فقد انتصر على حزنها حتى ولو كان لوقت مؤقت. فى اليوم التالى بعث اليها برسالة أخرى قال فيها " ما أجمل ابتسامتك " . تلقت رسالته وتعجبت كيف رأها وكيف رأى ابتسامتها .. تمنت الأن أن تعرف من هو ذاك الشخص المهتم بها . كانت تبحث كثيرا عمن يهتم بها يشاطرها أحزانها من قبل أفراحها كان والدها هو من يشاطرها كل ذلك وعندما رحل لم تعد تجد من يشاطرها بعض الاهتمام . تذكرت والدها وكيف كان خوفه عليها وارتباطه بها كان لا يحتمل عليها أى شئ...... دموعها كانت ترهقه لذا لم تكن تنزل منها دمعة أمامه وعندما تبكى كان هو دائما أول من يمسح دموعها .. رحل عنها وتركها وحيدة تصارع فى هذه الدنيا بمفردها ... كثيرا ما كانت تناجيه وتطلب من السماء أن تعيده اليها ولكنها سرعان ما تتذكر أن من يذهب لا يعود . حزنها على والدها افقدها شهيتها لكل شئ وأى شئ. أصبحت الحياة لا تمثل لها شيئا فهى لن تجد مثيلا لأبيها .... ظل يتطلع اليها كل ليلة لقد عاد الحزن اليها مرة اخرى.. ادرك ان رسائله تمنحها بعضا من الفرحة .. بعث اليها برسالة كتب فيها " اود ان تشاركينى عالمى الصغير كى امنحك بهجة بلا حدود وكى امحو عنك كل هذا الحزن .. انظرى من شرفتك المحببة وستجديننى امامك محبا لكى" قرأت رسالته وذهبت لتراه ابتسم لها وابتسمت له وادرك كلاهما انه مبعث سعادة الاخر ... هذا هو الحب ان تشاطر من تحب حزنه قبل فرحه ... ان تمسح عنه  دموعه .. ان تحتمله بكل عيوبه فقط لانك تحبه ... ان تكون مصدر سعادته وامانه .. وان تكون عالمه الخاص الذى يتنازل به عن اى عالم اخر .....

هناك 7 تعليقات: